فيكتور جوميز: التحكيم هو شغفي

B20HVMN1595

ليست مصادفة أن تراه دوماً يجري في أرض الملعب والابتسامة لا تفارق شفتيه. بالنسبة للحكم الجنوب إفريقي فيكتور جوميز، التحكيم ليس مهنة وإنما هواية وشغف يستمتع به منذ كان في الرابعة عشرة من عمره.

وقال جوميز لـ CAFOnline.com "بالنسبة لي التحكيم ليس مهنة ولكنه هواية أمارسها بكل شغف. أحب التحكيم وهذا ما يجعل من ممارسته أمراً سهلاً بالنسبة لي. هو التزام أقوم به طيلة حياتي".

الحكم ذو الـ 37 عاماً كان ضمن فئة النخبة لحكام FIFA/CAF في السنوات التسع الماضية، وأدار أكثر من 250 مباراة على مستوى القمة في رحلة تميزت بالمرونة والعمل الشاق والالتزام.

للأمانة لم أكن لاعباً جيداً. كنت أحب التحكيم وفي بعض الأحيان كنت أطلب من مدربي أن يتركني أقوم بالتحكيم بدلاً من اللعب فيكتور جوميز

مثل كل الشباب، كان جوميز الذي ولد في جنوب إفريقيا لوالدين برتغاليين محباً متحمساً لكرة القدم. مارس أشقائهالكرة في وقت كان فيه والده الذي ينحدر من جزيرة ماديرا البرتغالية المعروفة بجنونها بكرة القدم محباً للعبة.

ويحكي جوميز "اعتدت على ممارسة الكرة بأحد الفرق الإقليمية كظهير أيمن، لكن للأمانة لم أكن لاعباً جيداً. كنت أحب التحكيم وفي بعض الأحيان كنت أطلب من مدربي أن يتركني أقوم بالتحكيم بدلاً من اللعب، وفي هذا الوقت أدركت أن قدري مرتبط بالتحكيم".

الشغف تسارع في عام 1998 أثناء متابعته لبطولة FIFA كأس العالم في فرنسا. فيما كان تركيز الجميع منصباً على المواهب الرائعة للاعبين، كان جوميز يتابع أمراً آخر بتركيز وحماس؛ الرجال في المنتصف وخلف الخطوط.

ويقول جوميز "كنت متحمساً بمتابعة الحكام، وتواصلت وقتها مع اتحاد الكرة المحلي لمعرفة ما إذا كان بمقدوري المشاركة، وكانت هذه هي البداية. قمت بالتدريب في المستويين الأول والثاني ثم تم منحي بعض المباريات كحكم مساعد. مع الوقت قمت بالمزيد من الدورات التدريبية وأدرت مباريات أكثر، ثم تطور الأمر مع السنوات".

B20BISM0461

بالمزيد من العمل الشاق والرغبة في التميز والـتألق في كل مباراة، حصل جوميز على أعلى تقدير في سن الـ 28 حين نال شارة FIFA/CAF الدولية عام 2011.

أدار جوميز العديد من المباريات في توتال CAF دوري الأبطال، توتال CAF كأس الكونفيدرالية، وشارك في توتال كأس الأمم الإفريقية 2015 بغينيا الاستوائية و2019 بمصر، توتال كأس الأمم الإفريقية تحت 17 سنة 2017 بالجابون، وFIFA كأس العالم تحت 17 سنة 2019 بالبرازيل.

كل ذلك بالإضافة للعديد من المباريات في دوري جنوب إفريقيا الممتاز وكذلك تصفيات كأس الأمم الإفريقية وتصفيات كأس العالم في القارة.

ويقول جوميز "كانت رحلة مثيرة وأنا سعيد للغاية بالطريقة التي سارت بها الأمور. أشعر بالامتنان لكل من ساندني حتى وصلت لما أنا عليه اليوم".

جوميز اعترف بأن المشوار لم يكن مفروشاً بالورود خاصة فيما يتعلق بحياته العائلية. بجانب كونه حكماً إفريقياً دولياً وأباً لولدين، يدير جوميز أيضاً بعض الأعمال في جنوب إفريقيا، حيث يمتلك مصنعاً للصناعات البلاستيكية ومحطة لمعالجة المياه.

لم يكن بمقدوري الوصول إلى هذه المرحلة لولا دعم أسرتي. فيكتور جوميز

كل هذه الأمور تحتاج للكثير من الوقت حسبما يذكر، حتى أنه يعتبر نفسه محظوظاً إذا وجد بعض الوقت للراحة برفقة أسرته.

وأوضح جوميز "الأمر ليس سهلاً بالتأكيد لكنني أشعر بالسعادة لأنني أحظى بالكثير من الدعم. لدي أسرة وأصدقاء وزملاء عمل يلعبون دوراً هاماً للغاية في مساندتي. إذا أردت النجاح يجب أن تملك أساساً جيداً للغاية لذلك.

"في أعمالي الخاصة لدي شريك يقوم بكل شيء حين لا أكون متواجداً وبفضل التكنولوجيا الحديثة يمكنني متابعة الأمر حتى من بعيد. التحكيم يتطلب الكثير من السفر لفترات طويلة، لكن المهم أن هناك الكثير من الناس الذي يساندونك لتتحمل ذلك".

وقال جوميز أن الانضباط وحسن إدارة الوقت هما ما يمكنانه من إيجاد التوازن بين المهام الثلاث التي يؤديها. وأوضح أنه في بعض الأحيان يضطر للمران مساءً حتى يضمن سير الأمور بسلاسة، وأن زوجته عنصر أساسي في مسيرته الناجحة.

وأضاف "لم يكن بمقدوري الوصول إلى هذه المرحلة لولا دعم أسرتي. زوجتي هي أكبر داعم يمنحني القوة وكذلك هي أفضل ناقد لي. تتابع كل المباريات التي أقوم بإدارتها وإذا أخطأت تكون هي دائماً أو من يخبرني "عليك أن تكون حذراً يا صديقي". دعمها يعني لي الكثير".

الحكم ذو الـ 37 عاماً يضطر كثيراً للبقاء بعيداً عن أسرته، مثلما كان الحال في الأسابيع الماضية بسبب تواجده في "الفقاعة البيولوجية المؤمنة" لدوري جنوب إفريقيا الممتاز (PSL) والتي تواجدت بها كل فرق دوري جنوب إفريقيا بعد العودة من التوقف الذي دام أربعة أشهر بسبب جائحة وباء COVID-19.

B20IFMN0385

وقال جوميز أنه يشعر بالارتياح لعودته لأرض الملعب، ويأمل في أن تعود الحياة لطبيعتها في أقرب وقت ممكن.

وأضاف "كانت فترة صعبة للغاية على كل محبي كرة القدم. أشعر بالسعادة لأننا عدنا أخيراً لكن بشروط ومحاذير صارمة حتى نتمكن من إنهاء الموسم. هي تجربة جديدة لكنني أحبها حتى الآن. ما نحتاجه فقط هو أن نتحد كشعب حتى نضمن التغلب على هذا العدو القوي".

ويأمل جوميز، والذي تم اختياره ضمن القائمة الأولية للحكام المرشحين للمشاركة في بطولة FIFA كأس العالم قطر 2022، يأمل في أن يصل للاختيار النهائي وأن يحقق أحد أهم أحلام طفولته، التي بدأت حين شاهد مونديال فرنسا 1998.

"الكل يحلم بالوصول للقمة، وكأس العالم للكبار هي هدفي الأسمى. مثل كل اللاعبين والمدربين، اللعب في كأس العالم هو حلم كذلك بالنسبة للحكام. هذا هو طموحي وسأواصل العمل بكل قوة وتركيز وتواضع حتى أتمكن من تحقيقه".

B19GHMN0575

جوميز توقع مشاركة العديد من الحكام الأفارقة في المشهد العالمي، مشيراً للتطور الكبير الذي شهده التحكيم الإفريقي عبر السنوات الأخيرة بسبب استثمار CAF الذي يهدف لرفع مستوى ومعرفة الحكام الأفارقة.

وأشار "لدينا نظام تحكيم جيد للغاية وأشعر بالامتنان لـ CAF لقيامه بالاستثمار بالوقت والجهد والمال في التحكيم. قام CAF باستثمار جيد بالنسبة لنا، ومديرنا إيدي ماييه ساهم بقوة في نقل مستوى التحكيم الإفريقي لمستوى آخر".

واختتم "تطورنا كثيراً وأعتقد أن حكام النخبة في القارة يقومون بعمل مميز للغاية".