سيشيكولو: المشجع الذي أصبح لاعباً للرصاصات النحاسية

Pic 88

ألقى مدافع منتخب زامبيا السابق هابي سيشيكولو الضوء على مشواره القصير والملئ بالأحداث، واصفاً إياه بأنه كان دوماً يعني أنه لا مجال للمستحيل.

سيشيكولو الذي يعمل حالياً كمدرب مساعد لفريق الدوري الزامبي الممتاز فورست رينجرز استعاد ذكرياته مع كرة القدم، وخاصة في كأس الأمم الإفريقية 1994 التي صنع لنفسه إسماً خلالها بأدائه المميز.

وقال الظهير الأيمن قصير القامة رداً على من انتقدوا قدراته "لم أشك أبداً في إمكانياتي. يمكنني بكل ثقة أن أقول أنني ضمن أفضل من شغلوا مركز الظهير الأيمن في تاريخ زامبيا، بداية من كايزر كالامبو في كأس الأمم الإفريقية مصر 1974، جون كالوسا في ليبيا 1982 وجون سوكو الذي رحل في كارثة سقوط الطائرة بالجابون. كلهم كانوا قصار القامة مثلي لكنهم أثبتوا قدرتهم على اللعب في أعلى المستويات".

جذوره تعود لمقاطعة تشينجولا الشهيرة بالتعدين في مقاطعة كوبربلت الزامبية، وتمتلئ بكرة القدم حيث ولد وتربى في ظل ملعب نشانجا، مقر فريق طفولته نشانجا رينجرز.

بدايتي مع كرة القدم كانت كعضو في رابطة مشجعي نادي نشانجا رينجرز. لم أدق الطبول لكنني كنت قائداً لمجموعة المشجعين الخاصة بي. هابي سيشيكولو

البداية كمشجع

ارتبط سيشيكولو باللعبة منذ نعومة أظافره ليتحول من مشجع متحمس إلى لاعب كرة قدم.

"بدايتي مع كرة القدم كانت كعضو في رابطة مشجعي نادي نشانجا رينجرز. لم أدق الطبول لكنني كنت قائداً لمجموعة المشجعين الخاصة بي. أنشأت فريقي المحلي لكرة القدم داخل رابطة مشجعي نشانجا رينجرز. لم نحظى بأي شهرة لكننا كنا نملك شغفاً كبيراً بفريق مدينتنا. كانت أوقاتاً مثيرة في حياتي استمتعت بها كثيراً، ليس فقط لأنني كنت أحضر المباريات بملعبنا مجاناً لكنني استمتعت أيضاً بالسفر وراء الفريق في مبارياته خارج أرضه".

سيشيكولو كانت لديه أمور أخرى أيضاً بعيداً عن التشجيع وكرة القدم.

كان يمارس ألعاب القوى وتألق في سباقات المسافات المتوسطة، حيث كان بطلاً محلياً في سباقي 800 و1500 متراً.

في عام 1984 قرر سيشيكولو الابتعاد عن التشجيع في المدرج واستغلال الفرصة التي لاحت له بعدما انتظرها طويلاً على أرض الملعب.

ويتذكر سيشيكولو "كنا نلعب في الطرقات وكنت مسئولاً عن رسم الأرقام على قمصان فرقنا المدرسية القديمة التي استخدمناها كقمصان لفرقنا. أثناء ممارستي الكرة في الشارع التقط السيد كانديجي موهبتي ليضمني لفريقه كادينجي ستارز".

فريق كادينجي ستارز ضم وقتها روبرت واتياكيني، الذي لعب لاحقاً لمنتخب الرصاصات النحاسية ولقى حتفه في حادث تحطم الطائرة على شطئ ليبرفيل بالجابون يوم 28 إبريل 1993.

وقال سيشيكولو "قضيت مع واتياكيني نصف موسم فقط في كادينجي عام 1984 قبل أن يضمنا مدرب نشانجا رينجرز ويلي فيري لفريق الشباب بالنادي. لعب فيري دوراً كبيراً في مشواري مع كرة القدم سواء على مستوى النادي أو منتخبات الشباب. امتلك عزيمة قوية ليزيل عقلية المشجع التي سكنت داخلي وأن يخرج موهبة اللاعب. علاقتي مع وايتاكيني بدأت من الشارع حيث لعبنا في مواجهة بعضنا البعض، كان يلعب لأحد فرق الضواحي فيما لعبت أنا لفريق المدينة. أصبحنا بعدها أصدقاء حين دخل وايتاكيني مدرسة كابوندي في مدينتي، وأنا كنت في مدرسة سيكيلو المجاورة، وكنا نسير معاً من وإلى المدرسة لتبدأ صداقتنا منذ هذا الوقت".

Pic 666

ظهور "باوتشي"

بقيادة فيري، لعب واتياكيني وسيشيكولو ضمن منتخب زامبيا تحت 17 سنة عام 1989. استمرت نفس التركيبة حين أصبح واتياكيني قائداً لمنتخب تحت 20 سنة، فيما كان سيشيكولو نائباً له. في الدور الأخير للتصفيات كان عليهم ملاقاة نيجيريا.

"كانت رحلتنا لملاقاة نيجيريا لا تنسى. طرنا من لوساكا إلى لاجوس عبر نيروبي في رحلة طويلة، وتدربنا ليومين في لاجوس ثم قيل لنا أن المباراة ستقام في باوتشي (على بعد أكثر من 1000 كيلومتر). غادرنا لاجوس في الخامسة صباحاً ووصلنا إلى باوتشي في وقت متأخر من الليل. كانت مباراة صعبة أمام فريق ضم دانيال أموكاشي، فيكتور إكبيبا وصنداي أوليسيه. سجل جويل بواليا هدفاً لكنه ألغي ثم تعرض بعدها للطرد. قلت لنفسي يجب أن نقاتل حتى لو كنا منقوصين العدد، ولكننا خسرنا 2-0 رغم ذلك".

نيجيريا تفوقت على زامبيا بنتيجة 5-0 في المجموع، لكن أداء سيشيكولو في باوتشي ترك بصمة في فولكلور كرة القدم الزامبية.

وقال سيشيكولو "أطلق علي زملائي في منتخب تحت 17 سنة إسم "باوتشي" كإسم شهرة. بعدما عدنا من نيجيريا أخبر بنجامين بواليا زملائي في نادي نشانجا رينجرز بالأمر وارتبط بي الإسم بعد ذلك".

أطلق علي زملائي في منتخب تحت 17 سنة إسم "باوتشي" كإسم شهرة. بعدما عدنا من نيجيريا أخبر بنجامين بواليا زملائي في نادي نشانجا رينجرز بالأمر وارتبط بي الإسم بعد ذلك هابي سيشيكولو

بداية المشوار مع الرصاصات النحاسية

مسيرة سيشيكولو وواتياكيني اتخذت مسارين مختلفين لاحقاً حين انتقل واتياكيني إلى باور ديناموز في 1990 فيما لعب سيشيكولو لفريق شينجولا.

في غياب واتياكيني بسبب ارتباطاته القارية مع باور ديناموز، قاد سيشيكولو منتخب زامبيا في تصفيات كأس الأمم الإفريقية تحت 20 عاماً 1991 بدلاً من صديقه في مباراتي ليسوتو والجابون لتتأهل زامبيا لنهائيات البطولة التي أقيمت في مصر.

لكن آخر مباريات التصفيات لم تكن جيدة للقائد سيشيكولو الذي تعرض للطرد في مباراة الإياب ليفقد بعدها مكانه في النهائيات.

"تم إيقافي لفترة طويلة وغبت عن النهائيات. ندمت على تصرفاتي لأنني خذلت الفريق ولم أقم بدوري. أعتقد أنني لو ذهبت إلى مصر لكان بمقدورنا تقديم ما هو أفضل. كنا نملك فريقاً ذو موهبة لكنه افتقد القائد".

في مصر بلغت الرصاصات النحاسية الصغيرة نصف النهائي، لكنها فشلت في التأهل لـ FIFA بطولة العالم للشباب (FIFA كأس العالم تحت 20 سنة حالياً) بالبرتغال. وأنهت زامبيا البطولة في المركز الرابع بعد الخسارة من غانا 2-0 في مباراة تحديد المركز الثالث.

"في العام التالي حصلت على عفو بعد طلب من رئيس اتحاد زامبيا لكرة القدم ديفيد فيري. شعرت بالفرحة حين تم رفع الإيقاف. كنت إسماً على مسمى، Happy (سعيد)".

Pic 4234

بعد رفع الإيقاف عاد سيشيكولو ليلعب في صفوف نشانجا بعدما فقد فرصة اللعب في الكونغو الديمقراطية لفريق مازيمبي أو لوبوبو بعدما تألق في بطولة دولية أقيمت في لوبومباشي.

"لازلت أذكر هتاف الجماهير Katolo Katolo! أي "القصير" في كل مرة ألمس فيها الكرة. رغب الناديان في ضمي لكن نشانجا لم يتعامل مع الأمر بجدية".

انتظر سيشيكولو ثلاث سنوات ليحصل أخيراً على فرصة اللعب لمنتخب زامبيا الأول "الرصاصات النحاسية"، والتي أتت بعد حادث تحطم الطائرة في الجابون 1993 والذي قضى على حياة أفراد المنتخب بالكامل.

قائمة الضحايا ضمت خمسة من زملائه السابقين سواء في منتخب الشباب أو النادي، بالإضافة لمدرب فريقه كابوي ووريرز الذي انتقل له من نشانجا في 1991.

"أصبحت قائد ووريرز في 1993 بعدما رحل واستون شانجوي في الحادث الذي أودى بحياة مدربنا أيضاً جودفري أوسكار شيتالو، والذي كان يعمل أيضاً مدرباً للمنتخب. كانت أوقات صعبة للغاية بالنسبة لي. لأكثر من شهر لم أكن مدركاً ولم أتخيل فقدان صديق طفولتي واتياكيني الذي سار معي الرحلة من بدايتها. كانت أوقات صعبة للغاية. فقدت أيضاً زملائي في المنتخب زنتر مومبا، باتريك باندا، نومبا مويلا وكينان سيمامبي. كان أمراً مؤلماً بشدة".

Pic 1123

ذكريات كأس الأمم الإفريقية 1994

إلا أن سيشيكولو لم يخض مباراته الرسمية الأولى مع الرصاصات النحاسية حتى شارك في كأس الأمم الإفريقية 1994 في تونس بالمباراة الأولى أمام سيراليون.

أتى ذلك بعدما ظل على مقاعد البدلاء في تصفيات كأس الأمم الإفريقية وتصفيات FIFA كأس العالم 1994، فيما شارك في بعض المباريات الودية أمام أندية أوروبية في معسكر زامبيا الإعدادي الذي أقيم في أوروبا أثناء إعادة بناء المنتخب عقب كارثة الجابون 1993.

خاض 4 مباريات في كأس الأمم الإفريقية 1994 تحت قيادة مدرب زامبيا الراحل إيان بورترفيلد والذي منحه فرصة الانطلاق.

"أول مباراة دولية لي كانت في مباراة كأس الأمم الإفريقية أمام سيراليون وشعرت بإثارة بالغة لأن حلمي تحقق أخيراً. لعبت 4 مباريات لكن مباراة كوت ديفوار تبقى الأبرز في ذاكرتي لأنني راقبت عبدولاي تراوري. أثناء المباراة حاول مراوغتي واستخلصت الكرة منه عند الراية الركنية، وشعرت بالسعادة لدرجة أنني قمت برقصة روجيه ميلا عند الراية الركنية بعدها".

إلا أن سيشيكولو تعرض لصدمة حين أصيب في العضلة الخلفية خلال مباراة ربع النهائي أمام السنغال ليغيب عن بقية مباريات البطولة، التي حلت فيها الرصاصات النحاسية وصيفة بالخسارة من نيجيريا 2-1 في المباراة النهائية".

"كنا فريق اجتمع لفترة قصيرة، وفقنا كل التوقعت بما حققناه، وكانت الميدالية الفضية انجازاً مشكوراً بالنسبة لنا".

Pic 3234

شارك سيشيكولو بعدها بشهر واحد في أول مباراة لتحدي نلسون مانديلا حين شارك مع زامبيا أمام المضيفة جنوب أفريقيا في مايو.

للمفارقة، كانت جنوب أفريقيا أيضاً هي الفريق الذي وضع نهاية مؤلمة لمشوار سيشيكولو الدولي في نوفمبر 1994،  حين التقى الفريقان مجدداً هذه المرة في مباراة تصفيات كأس الأمم الإفريقية 1996 التي انتهت بالتعادل 1-1 في لوساكا.

"أصبت وغبت عن المباريات لأكثر من عام، وكان هذا الأمر مؤلماً خاصة وأنني كنت مرشحاً للاحتراف في إنجلترا مع فريق ويمبلدون. لكن الاتفاق كان أن أشارك في كأس الأمم الإفريقية 1996 أولاً ثم أتم الانتقال".

عودة سيشيكولو من الإصابة كانت بعد عام كامل، في دورة سيمبا الرباعية الودية في نوفمبر 1995، لكنها لم تستمر طويلاً. خلال المعسكر الإعدادي في لوساكا أصيب في الكاحل مرة أخرى خلال مباراة ودية أمام زاناكو.

"حين سمعت النبأ السيء أصبت بصدمة وتركت المعسكر بعدما تحدثت مع المدرب (رونالد بولسن) دون حتى أن أحضر ملابسي ومتعلقاتي من غرفتي. مشواري الكروي انتهى في هذا اليوم ولم ألعب الكرة مجدداً، وبدأت بعدها مسيرتي كمدرب".

ويعمل سيشيكولو حالياً مدرباً مساعداً مع تيانت شيلومبا في فريق الدوري الزامبي الممتاز فورست رينجرز.