سومايلي تأمل في التأثير إيجابياً على الكرة النسائية في بوروندي

Falone-Sumaili13

اتخذت لاعبة منتخب بوروندي فالوني سومايلي قرار الاعتزال مرتين؛ الأولى بعد وفاة والدتها والثانية بعدما تعرضت لإصابة تهدد مشوارها عقب وفاة شقيقتها.

شعرت أن اللعبة التي مارستها منذ الطفولة لم تكن مقدرة لها، وأن مشوارها يبدو عبثياً.

لكن القدر وقوة الإرادة منحاها فرصة جديدة مع كرة القدم، لتتقدم حتى وصلت الآن إلى اللعب في القسم الثالث من الدوري الاإنجليزي مع برادفورد سيتي. بالخبرة التي اكتسبتها في المملكة المتحدة، تأمل سومايلي أن ينعكس ذلك إيجابياً على رفع مستوى الكرة النسائية في بوروندي.

كنت ألعب لكي أشعر بالسعادة. لم أكن مهتمة بخوض مشوار احترافي بكرة القدم. فالوني سومايلي

أسرة كروية

ولدت سومايلي في أسرة كروية. كل أشقائها الأولاد (مباي جون ماري، كابيا كانجولو، كوبي ليفيس بانجا واندزي آلان بانجمانا) كانوا لاعبي كرة قدم بل وشاركوا مع المنتخب الوطني.

جدها كوبي موامبا كان أيضاً لاعباً لكرة القدم.

وبالرغم من أنها تعتبر أن مشوارها لم يتأثر بأسرتها، لكن حقيقة الأمر أن ذلك لعب دوراً لا يمكن إغفاله. سومايلي كانت تركل الكرة في الطرقات وتلعب مع الأولاد في الأحياء المجاورة، الأمر الذي لم تحبه والدتها كثيراً.

وقالت سومايلي لـ CAFOnline "كنت ألعب لكي أشعر بالسعادة. لم أكن مهتمة بخوض مشوار احترافي بكرة القدم. والدتي لم تكن تحب ذلك الأمر وكثيراً ما طالبتني بعدم اللعب. لكنني كنت أجد طريقة لكي أتسلل من المنزل وأستمتع بلعب الكرة."

من رآها تلعب كانوا يشجعونها، بما في ذلك مدرب عملاق بوجمبورا نادي أتليتيكو أولمبيك، الذي أخبرها أكثر من مرة بتجربة احتراف اللعبة. هذا المدرب وصل إلى حد التوسل لوالدتها لكي تسمح لابنتها الصغيرة بتجربة خوض مشوار بكرة القدم.

Falone-Sumaili12

إقناع الأم بموهبتها

القدر كان بانتظار مشوار سومايلي مع كرة القدم. مع انتقالها للعيش في بيت آخر بالعاصمة أصبحت أكثر قرباً من إحدى عماتها التي كانت تعمل أيضاً كحكم لكرة القدم. وفي عام 2008 أقنعتها بالانضمام لفريق لا كولومب.

وتتذكر سومايلي "عمتي توسلت لوالدتي لكي تسمح لي باللعب. بالنسبة لي لم أكن مهتمة. كنت فقط أستمتع بلعب الكرة في الشارع بلا ضغوط. لكنني قلت لنفسي لم لا. ذهبت لأول حصة تدريبية ولم أكن أمتلك حتى سروال قصير، وذهبت حافية القدمين مرتدية تنورة!"

تأرجح مشوارها في لا كولومب بسبب عدم جديتها. مدرب أتليتيكو الذي أطلق عليها كنية "مارادونا" حاول تشجيعها على التعامل مع كرة القدم بجدية.

بمرور الوقت بدأ الإيمان بقدرتها على اللعب يتوغل في قلبها.

ثم أتت FIFA كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا لتكون نقطة تحول.

وتوضح "كنت أشاهد كأس العالم كفتاة صغيرة تحب كرة القدك وكان الأمر مثيراً للغاية. بدأت أفكر وأقول لنفسي الكل يخبرني أنني لاعبة جيدة، لم لا أتعامل مع كرة القدم بجدية أكبر بالفعل".

أصبحت سومايلي أكثر التزاماً مع ناديها ومع بداية الدوري في 2011 كانت تنطلق بقوة. بالرغم من أنها لم تشارك سوى لدقائق قليلة في أول عدة مباريات بالموسم، بدأ نجمها يتألق.

وتحكي سومايلي "اعتدت اللعب لثلاث أو خمس دقائق وكان هذا الأمر يغضبني بشدة. سألت نفسي، في الشارع كنت ألعب كما أريد والآن ألعب لدقائق معدودة. لم أبقى هنا وأترك الشارع الذي أستمتع باللعب فيه؟"

لكن قائدة الفريق وقتها دانييلا نييبيمينيا (مدربة المنتخب الوطني حالياً) وصديقة سومايلي في الفريق فلورانس كالومي (التي تلعب كرة السة حالياً بالولايات المتحدة الأمريكية) واصلتا تشجيعها على الاستمرار.

والدتي كانت تأتي لتتابعني في المرات والمباريات وكانت تشجعني بكل قوة. كان هذا أكبر حافز بالنسبة لي فالوني سومايلي

هدافة الفريق وأفضل لاعبة

أنهت فالوني الموسم مسجلة 17 هدفاً لتتقاسم لقب هدافة الدوري، وتم ترشيحها لنيل لقب أفضل لاعبة. بهذا الأداء تحولت والدتها من مشككة في قدراتها إلى مؤمنة بابنتها والمشجع رقم 1 بالنسبة لها.

وتقول "بدأت أؤمن بأنني قادرة على أن أكون لاعبة كبيرة مع بداية موسم 2012. والدتي كانت تأتي لتتابعني في المرات والمباريات وكانت تشجعني بكل قوة. كان هذا أكبر حافز بالنسبة لي".

لكن الكارثة حدثت في هذا العام حين توفيت مشجعتها رقم 1. كانت لحظة قاسية للغاية على الصغيرة سومايلي.

وتشير "شعرت بأن قلبي انكسر في هذه اللحظة، ولم يكن أي شيء يعنيني. كنت حزينة للغاية وفكرت في اعتزال كرة القدم. لم أملك أي طاقة لكي أستمر. لكن بعد القليل من الوقت قررت مواصلة اللعب حتى أسعد أمي في السماء."

واصلت المهاجمة تقديم أفضل ما لديها لتساهم في فوز لا كولومب بالدوري 3 مرات متتالية.

في عام 2015 حصلت على أول عقد للاحتراف بالخارج حين انتقلت لفريق جافورد ليديز الأوغندي. انضمت للفريق مع نهاية الموسم ولم يكن الأمر كما توقعته. بعد جدال وسوء تفاهم مع المدرب لم تتمكن من العودة قبل بداية الموسم.

سافرت سومايلي عائدة إلى بوجمبورا في وقت كانت فيه الأزمة السياسية تشتعل في البلد الشرق إفريقي وأصوات طلقات الرصاص تنتشر في الطرقات، لذا قررت العودة إلى أوغندا.

مع مدرب جديد وبروح جديدة تألقت بشدة لتقود فريقها إلى نصف نهائي ملحق الدوري.

Falone-Sumaili15

ثم حدثت الكارثة الثانية.

وتتذكر سومايلي "كان من أغرب الأشياء التي حدثت لي في حياتي. كنت أحاول مراوغة إحدى زميلاتي في المران ثم علقت قدمي في الأرض. ركبتي التوت بشدة ولم أتمكن من السير. شعرت بالحزن لأننا كنا في الطريق لنسف النهائي وكنت قبلها تلقيت استدعاء من المنتخب قبل بطولة CECAFA للسيدات 2016".

قرروا نقلي لفريق في قرية يدعى فوفيلا. قلت لهم حسناً. كنت حزينة لكنني أردت العودة من جديد. فالوني سومايلي

كابوس الإصابة ونية الاعتزال

عادت سومايلي إلى بوجمبورا في مايو 2016 وبسبب قوة الأغصابة عادت للتفكير في مستقبلها. "الأغصابة كانت سيئة للغاية لدرجة أن الكل قال لي لن تتمكني من اللعب مرة أخرى. كنت على وشك أن أصدقهم. ما زاد من سوء الأمور أنني فقدت شقيقتي في ديسمبر. أظلمت الدنيا في وجهي مرة أخرى. رحلت شقيقتي في الوقت الذي كنت قد بدأت فيه في التعافي من الإصابة. الأمور كانت كارثية بالنسبة لي".

مع كل هذه العوائق، قررت سومايلي اعتزال كرة القدم للمرة الثانية.

لكن في قلب الحزن، لم تتمكن من تناسي أن كرة القدم هي من تشعرها بالراحة. بعد ستة أشهر من إصابتها بدأت تلعب الكرة تدريجياً من جديد.

أرادت في البداية العودة لفريقها السابق لا كولومب لكنها قوبلت بالرفض بحجة أن إصابتها ستمنعها من اللعب مجدداً.

وتتذكر سومايلي بإثارة "قرروا نقلي لفريق في قرية يدعى فوفيلا PF. قلت لهم حسناً. كنت حزينة لكنني أردت العودة من جديد. قلت لنفسي يجب أن أقدم أفضل ما لدي هناك. بدأت اللعب في 2017 وفجأة شعرت بطاقة كبيرة وكأنني ولدت من جديد. ما كنت أقوم به والسرعة التي كنت ألعب بها فاجأتني أنا شخصياً".

في الوقت الذي تابع فيه لا كولومب مستواها ورغب في استعادتها، رفضت سومايلي وقررت البقاء مع فوفيلا لنهاية موسم 2017 الذي أنهته بلقب الهدافة لتتلقى أخيراً استدعاء الانضمام للمنتخب الوطني، وهذه المرة تحت 20 سنة.

لعبت مع المنتخب ضمن التصفيات الإفريقية المؤهلة لبطولة FIFA كأس العالم تحت 20 سنة 2018 وسجلت خمسة أهداف في 4 مباريات. سجلت أربعة أهداف في مرمى جيبوتي في الدور التمهيدي ثم هدفاً في الفوز على جنوب إفريقيا 2-0 في بوجمبورا بالدر الثاني، لكن بوروندي خرجت بالخسارة 5-0 في مباراة الإياب.

Falone-Sumaili1

الانتقال للحياة في المملكة المتحدة

تألقها منحها احترافاً جديداً بالخارج حين انتقلت هذه المرة للجارة تنزانيا لتلعب لفريق ايفرجرين.

لعبت 4 مباريات فقط في تنزانيا قبل أن تعود إلى بوروندي من جديد لتلتحق بأسرتها التي انتقلت للعيش في المملكة المتحدة في يناير 2018.

في المملكة المتحدة انتقلت أسرتها للعيش في برادفورد، ولم تكن سومايلي تفكر في مواصلة مشوارها مع كرة القدم. لكن عين خارجية أخرى أقنعتها بتجربة كرة القدم من جديد.

وتقول "رآني أحد الأولاد الذين يسكنون معنا في نفس الشارع وأنا ألعب. كان يعرفني ويعرف الكثير عن أسرتي وعن موهبتي في كرة القدم لذا أخذني إلى فريق برادفورد لكي أخوض الاختبارات. ذهبت لأول حصة تدريبية لكنني كنت أشعر بالذعر. لعبنا مباراة تجريبية لعشر دقائق وطلبت من المدربة اللعب كمهاجمة. لكنني لم ألعب كثيراً ولمست الكرة مرة أو مرتين فقط. لكن بعد المباراة وجدت المدربة تحضر أوراقاً وتطلب مني التوقيع. قالت لي أنها سعيدة بتحركاتي وطريقة لعبي".

في يونيو 2018 أصبحت سومايلي لاعبة في فريق برادفورد. كانت التحديات كبيرة لكن المهاجمة أثبتت أهميتها للفريق ووقعت تمديداً للتعاقد في بداية الموسم الجديد الشهر الحالي.

سومايلي تأمل في أن تكتسب الكثير من الخبرات وتنقلها لمنتخب بلادها بوروندي لكي تساعده في تكوين فريق قوي يمكنه التأهل إلى توتال كأس الأمم الإفريقية للسيدات.

في بداية العام تم استدعائها لخوض تصفيات كأس إفريقيا تحت 20 سنة كما كانت ضمن قائمة المنتخب الأول في مباراة تصفيات كأس الأمم الإفريقية للسيدات أمام أوغندا.

وقالت "أعتقد أننا نملك مواهب كثيرة في بوروندي لكن أمامنا القيام بالكثير من العمل. في البداية يجب أن يتم اختيار أفضل اللاعبات للفرق. علينا أيضاً العمل بصورة جماعية وبهدف وغرض واحد.

"اللاعبات يجب أن يساندن بعضهن البعض ويقاتلن من أجل الفريق. إذا لم نقم بذلك لا أعتقد أننا سنتقدم بصورة كافية. هذه هي مشكلتنا الآن. نحتاج لاحتضان بعضنا البعض وأن نسعد بنجاحات بعضنا البعض. على الاتحاد أيضاً الاستثمار في الدوريات والمنتخبات بصورة أكبر. كلاهما أيضاً يجب أن يقدم النتائج ويمنح الاتحاد فرصة للاستثمار. اللاعبات يجب أن يلعبن بتركيز وهدف وليس فقط للاستعراض وكسب الأموال. إذا اتحدت السيدات في بوروندي يمكننا القيام بشيء عظيم يزيد من إيمان الناس بنا".

إذا اتحدت السيدات في بوروندي يمكننا القيام بشيء عظيم يزيد من إيمان الناس بنا فالوني سومايلي

وطالبت سومايلي الاتحاد بالاستثمار أيضاً في الشباب بصورة أكبر حتى يمكن للفريق التطور والتأهل لكأس الأمم الإفريقية للسيدات.

في الوقت الذي تنتظر فيه الاستدعاء المقبل من منتخب بوروندي، تضع سومايلي عينها على رفع علم بلدها في وقت تعود فيه الدوريات من جديد في حقبة ما بعد جائحة COVID-19.

واختتمت "كانت فترة صعبة للغاية على الجميع لأنني كنت أملك أهدافاً كبيراً لهذا الموسم، لكن الوباء قضى على كل ذلك سواء مع النادي أو المنتخب. لكن علينا تقبل الوضع والعودة من جديد".